فنسينما

ذكرى وحيد حامد.. تعاوناته مع الزعيم وأحمد زكي وخاض تجربة التمثيل مرة واحدة



في ذكرى الكاتب الكبير وحيد حامد، تعود سيرته لتكشف عن مسيرة استثنائية لم يكن فيها مجرد كاتب سيناريو، بل شاهد عصر وصاحب موقف، استخدم الكلمة كسلاح لمواجهة التزييف والفساد، وترك بصمة لا يمكن تجاوزها في تاريخ السينما والدراما المصرية.

ارتبط اسم وحيد حامد بعلاقة فنية وإنسانية خاصة مع الزعيم عادل إمام، شكّلت أحد أنجح الثنائيات في تاريخ السينما. هذا التعاون لم يكن عابرًا، بل امتد إلى عشرة أفلام إلى جانب مسلسل «أحلام الفتى الطائر»، وهي أعمال تجاوزت حدود الترفيه، لتصبح مرايا كاشفة لأزمات المجتمع وصراعاته.

من بينها أفلام مثل «طيور الظلام» و«الإرهاب والكباب»، التي حملت نقدًا جريئًا للواقع السياسي والاجتماعي، وطرحت أسئلة صادمة في وقت لم يكن فيه الاقتراب من هذه القضايا أمرًا سهلًا.

وكان وحيد حامد يرى في عادل إمام أكثر من مجرد نجم كوميدي، بل فنانًا يمتلك وعيًا وطنيًا وقدرة استثنائية على توصيل الرسائل السياسية بلغة بسيطة تصل للجميع.

ورغم ما واجهته هذه الأعمال من هجوم شرس، وتهديدات بالقتل، ودعاوى قضائية من تيارات الإسلام السياسي، فإن الثنائي واصل طريقه دون تراجع، مؤمنًا بأن الفن الحقيقي لا يعرف الخوف.

ولم يتوقف إبداع وحيد حامد عند هذا التعاون، بل امتد ليشمل شراكة فنية مختلفة مع النجم الراحل أحمد زكي، أسفرت عن أربعة أفلام أصبحت علامات فارقة في السينما المصرية، هي «البريء»، «التخشيبة»، «الوزير» و«اضحك الصورة تطلع حلوة».

هذه الأعمال جسدت علاقة خاصة بين كاتب يمتلك رؤية عميقة، وممثل استثنائي قادر على تجسيد أعقد الانفعالات الإنسانية.

وكشف وحيد حامد في أحد أحاديثه عن موقف مؤثر جمعه بأحمد زكي في أيامه الأخيرة، عندما التقاه في المستشفى، بينما كان الأخير يجلس على كرسي متحرك في طريقه لغرفة الأشعة، حينها طلب زكي من حامد إحضار كاميرا لتصوير ملامح المرض التي رسمها السرطان على وجهه، رغبةً في استخدامها لاحقًا في عمل فني، لحظة كشفت مدى إخلاص زكي لفنه، وإيمانه بأن المعاناة يمكن أن تتحول إلى طاقة إبداع.

ورغم حضوره الطاغي ككاتب، خاض وحيد حامد تجربة التمثيل مرة واحدة فقط، في فيلم «اللعب مع الكبار»، مكتفيًا بجملة واحدة، جاء ذلك بإلحاح من المخرج شريف عرفة والزعيم عادل إمام.

وعلى الرغم من بساطة المشهد، فإن حامد أعاد الجملة أكثر من عشر مرات بسبب توتره، في مفارقة تعكس تواضعه وخجله أمام الكاميرا.

وفي سنواته الأخيرة، كان وحيد حامد يعمل على التحضير للجزء الثالث من مسلسل «الجماعة»، بهدف توثيق العلاقة بين جماعة الإخوان والدولة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

غير أن القدر لم يمنحه الوقت الكافي لاستكمال المشروع، ليعلن نجله المخرج مروان حامد لاحقًا توقف العمل، مؤكدًا أن هذه الملحمة لا يمكن أن تُستكمل دون قلم صاحبها، فارس الكلمة وصاحب الموقف.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى