
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان حسن الأسمر، أحد أبرز رموز الأغنية الشعبية في مصر خلال الثمانينيات والتسعينيات، وصاحب الصوت القادر على مزج الشجن بالعاطفة في أداء فريد لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجمهور رغم رحيله قبل أكثر من عقد.
عُرف حسن الأسمر بقدرته على التعبير عن مشاعر الناس البسطاء بلغتهم وإحساسهم الحقيقي، فكان صوته مرآة لواقع اجتماعي متنوع، يغني للألم والفرح والحب والفقد بنفس الصدق والعفوية، لذلك لُقّب بـ«أمير الأغنية الشعبية»، وهو اللقب الذي لازمه حتى اليوم.
بدأت رحلة حسن الأسمر الفنية من شارع محمد علي، الذي كان في ذلك الوقت مركزًا للفنانين الشعبيين ومهدًا لانطلاقة العديد من الأصوات المميزة، وهناك اكتشف الأسمر قدرته على أداء المواويل الحزينة التي لامست قلوب الناس، ليصعد تدريجيًا من الأفراح الشعبية إلى تسجيل أولى أغنياته التي لفتت الأنظار إلى صوته العذب.
كانت أغنية «عليل أنا يا تمر حنة» أول محطة فارقة في مشواره، إذ حققت نجاحًا لافتًا وفتحت له أبواب الشهرة. وبعدها قدّم ألبومه الشهير «عيون ست البنات» عام 1984، لتتوالى أعماله الناجحة التي جعلت اسمه من أبرز الأصوات على الساحة، وصولًا إلى أغنيته الأشهر «كتاب حياتي يا عين»، التي أصبحت علامة خالدة في تاريخ الأغنية الشعبية المصرية.
الأغنية التي كتبها ولحنها بنفسه تحت الاسم المستعار حسن عبد العزيز، حملت مشاعر حزينة صادقة جعلت الجمهور يرددها حتى اليوم، إذ جسدت تجربة إنسانية عميقة عن التعب والمكابدة والرضا رغم قسوة الحياة.
ورغم نجاحه الكبير في عالم الغناء، لم يتخلَّ حسن الأسمر عن حلمه بالتمثيل، فخاض تجارب مميزة على المسرح والدراما التلفزيونية، وأثبت خلالها أنه فنان شامل يجيد التمثيل بنفس إتقانه للغناء، شارك في أعمال لاقت استحسان الجمهور والنقاد، كما وقف على خشبة المسرح القومي، وهي التجربة التي وصفها في أحد حواراته بأنها كانت الأصعب والأهم في مسيرته.
برحيله المفاجئ عام 2011 إثر أزمة قلبية، خسر الوسط الفني أحد أكثر الأصوات صدقًا وعمقًا في التعبير عن وجدان الناس، لكن صوته وإحساسه ما زالا شاهدين على زمنٍ غني بالعاطفة والصدق الفني، ليبقى حسن الأسمر حاضرًا كلما سمع الجمهور كلمات «كتاب حياتي يا عين».



