قللوا من استهلاك اللحوم.. أحدث توصيات العلماء لصحة أفضل

كتب: شيماء أحمد
في ظل الاهتمام المتزايد بالصحة العامة والبيئة، عاد ائتلاف من العلماء لتجديد توصياته بشأن النظام الغذائي الصحي الذي لا يعتمد بشكل رئيسي على اللحوم، وذلك في دراسة شاملة نشرتها مجلة “لانسيت” مؤخراً، هذه التوصيات تُعزز فكرة أن تقليل استهلاك اللحوم، وخاصة اللحوم الحمراء، له تأثير إيجابي على الصحة العامة، ويمكن أن يساهم في تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بعدد من الأمراض المزمنة.
*اللحوم وتأثيرها على الصحة
أظهرت الدراسة التي أعدها نحو 100 خبير في التغذية والصحة العامة أن هناك ترابطًا واضحًا بين استهلاك اللحوم الحمراء وزيادة مخاطر الوفاة، خاصة في البلدان التي يرتفع فيها استهلاك اللحوم بشكل ملحوظ. وفقًا للباحثين، فإن تقليل استهلاك اللحوم الحمراء يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض مثل السرطان، وأمراض القلب، وأمراض الجهاز الهضمي.
وكانت الدراسة قد نُشرت لأول مرة في عام 2019، وأثارت الكثير من الجدل حينها. إلا أن الباحثين يواصلون التأكيد على أن النظام الغذائي الصحي يجب أن يعتمد بشكل أساسي على المصادر النباتية، مع الحد من استهلاك الأطعمة الحيوانية، كما أشاروا إلى أن إتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يكون له آثار بيئية إيجابية، حيث يقلل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المرتبطة بإنتاج اللحوم.
*التوصيات الحديثة: التحول نحو الحبوب والمكسرات
أظهرت التوصيات الجديدة أن أفضل خيار غذائي للحفاظ على صحة جيدة هو التحول نحو الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور الزيتية، مع الحد من اللحوم الحمراء إلى 15 غرامًا يوميًا فقط، كما يُنصح بتناول الخضروات بمعدل 200 غرام يوميًا والفواكه بمعدل 300 غرام، فضلًا عن تناول منتجات الألبان بمعدل يتراوح بين 250 غرامًا إلى 500 غرام يوميًا حسب الحاجة الفردية.
أما بالنسبة للأسماك واللحوم البيضاء، فإن التوصية هي استهلاك حوالي 30 غرامًا يوميًا فقط، كما أكدت الدراسة على أهمية الحد من السكر المضاف والدهون المشبعة والملح في النظام الغذائي، لضمان صحة قلب وعقل أفضل.
*ردود فعل متباينة
رغم أن هذه التوصيات قد رحب بها العديد من الأوساط الصحية والعلمية، إلا أن هناك اعتراضات من قبل بعض الهيئات التي تمثل الصناعات الغذائية الزراعية، فقد اعتبرت بعض هذه الجهات أن هذه التوصيات قد تكون غير عملية في بعض السياقات الثقافية والاجتماعية، وخاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على اللحوم في غذائها اليومي، كما أثيرت مخاوف بشأن تأثير هذه التوصيات على ممارسات الزراعة والصناعات المحلية.
لكن، من جانب آخر، أقرّ الباحثون أن هذه التوصيات قد تكون صعبة التطبيق في البداية على بعض الأفراد، خصوصًا أولئك الذين يعانون من نقص في بعض الفيتامينات أو المعادن نتيجة للتقليل من تناول الأطعمة الحيوانية، وفي الوقت نفسه، أشاروا إلى أن هذه التوصيات تُعد خطوة مهمة نحو تحسين صحة الأفراد على المدى الطويل، مع تحقيق توازن بين متطلبات الجسم والبيئة.
*نحو نظام غذائي أكثر توازنًا
في النهاية، تُعتبر هذه التوصيات دعوة لإعادة التفكير في النظام الغذائي الذي يتبعه الناس في جميع أنحاء العالم، إن تقليل استهلاك اللحوم، وخاصة اللحوم الحمراء، يمكن أن يسهم في تحسين صحة الفرد والمجتمع، مع التقليل من التأثيرات السلبية على البيئة.



