تمزيق الورقة.. تقنية تعالج الألم المزمن وتحرر الجسد من المعاناة

كتب: شيماء أحمد
رغم أن الألم المزمن لا يُرى بالعين المجردة، إلا أنه يُعد من أكثر الشكاوى الصحية انتشارًا، حتى أنه يضاهي الأمراض المعدية في انتشاره، وبحسب بيانات مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يعاني أكثر من ربع سكان الولايات المتحدة من ألم يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، بتكلفة سنوية تتجاوز 635 مليار دولار تشمل العلاج وفقدان الإنتاجية.
في ظل فشل العديد من العلاجات التقليدية في تقديم حلول دائمة، تقدم الاستشارية النفسية الدكتورة نيكول ساكس منهجًا غير تقليدي يعتمد على الدماغ و”طب العقل”، وهو ما وصفته بأنه علاج ثوري للألم المزمن ومجموعة من الأمراض المرتبطة بالجهاز العصبي مثل الصداع النصفي، القولون العصبي، الألم العضلي الليفي، والقلق المزمن.
وخلال لقاء لها مع شبكة “CNN”، شرحت ساكس مضمون كتابها الجديد “انتبه لجسدك” الذي يكشف كيف يمكن لممارسة بسيطة مثل “كتابة المشاعر السلبية على ورقة وتمزيقها” أن يكون لها تأثير علاجي عميق.
*العلاج عبر الورقة والقلم: علمٌ في خدمة الجسد
التمرين الذي طورته ساكس يُعرف باسم “Journal Speak”، ويعتمد على الكتابة الحرة لمدة 20 دقيقة يوميًا للتعبير عن المشاعر السلبية، المشكلات الدفينة، والصدمات النفسية غير المعالجة، ثم تمزيق الورقة بعد الانتهاء، في إشارة رمزية وجسدية للتحرر من العبء العاطفي.
“نحن كائنات اجتماعية نحتاج للتعبير عن أنفسنا بقدر حاجتنا للماء والطعام، لكن عندما لا نُفصح عن مشاعرنا، يحتفظ بها الجهاز العصبي ويخزنها، إلى أن يعتبرها في مرحلة ما تهديدًا يستدعي إطلاق إشارات الألم.”
وتُشير إلى أن الدماغ لا يُفرّق كثيرًا بين الألم الجسدي والنفسي؛ إذ أظهرت تقنيات تصوير الدماغ أن المنطقة التي تنشط عند الألم العاطفي هي نفسها التي تنشط عند التعرض لإصابة جسدية.
“طب العقل” هو النموذج الذي تنطلق منه هذه الفلسفة العلاجية، والذي يرى أن الصدمات والمشاعر المكبوتة قد تكون السبب الجذري في كثير من أعراض الألم المزمن، ويعتمد على مبدأ أن الجهاز العصبي يطلق إشارات ألم لحمايتنا من مشاعر غير معالجة، وليس بالضرورة من ضرر جسدي فعلي.
هذا النهج لا يُلغي الألم، بل يعترف به كإشارة صادقة من الدماغ، ويُعيد توجيه العلاج ليشمل الجانب النفسي والعاطفي إلى جانب الجسدي.
بالنسبة لمن استنفدوا خيارات العلاج التقليدي، تقدم طريقة “التحدث للورق” بصيص أمل جديد، خاصة في الحالات التي لم تنجح فيها الأدوية أو العلاج الطبيعي أو المكملات.



